الثعالبي

406

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

فاستظلوا بها ، فأمطرت عليهم نارا ، وحكى الطبري قال : بعث شعيب إلى أمتين ، فكفرتا ، فعذبتا بعذابين مختلفين : أهل مدين عذبوا بالصيحة ، وأصحاب الأيكة بالظلة . وقوله : ( وإنهما لبإمام مبين ) : الضمير في " إنهما " : يحتمل أن يعود على مدينة قوم لوط ، ومدينة أصحاب الأيكة ، ويحتمل أن يعود على لوط وشعيب عليهما السلام ، أي : إنهما على طريق من الله وشرع مبين ، و " الإمام " ، في كلام العرب : الشئ الذي يهتدي به ، ويؤتم به ، فقد يكون الطريق ، وقد يكون الكتاب ، وقد يكون الرجل المقتدى به ، ونحو هذا ، ومن رأى عود الضمير على المدينتين ، قال : " الإمام " : الطريق ، وقيل على ذلك الكتاب الذي سبق فيه إهلاكهما ، و ( أصحاب الحجر ) : هم ثمود ، وقد تقدم قصصهم ، و " الحجر " : مدينتهم ، وهي ما بين المدينة وتبوك ، وقال : ( المرسلين ) ، من حيث يلزم من تكذيب رسول واحد تكذيب الجميع ، إذ القول في المعتقدات واحد . وقوله : ( ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ) : " النحت " : النقر بالمعاول ، و " آمنين " : قيل : معناه : من انهدامها ، وقيل : من حوادث الدنيا ، وقيل : من الموت ، لاغترارهم بطول الأعمار ، وأصح ما يظهر في ذلك ، أنهم كانوا يأمنون عواقب / الآخرة ، فكانوا لا يعملون بحسبها . ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) ، أي : لم تخلق عبثا ولا سدى ، ( وإن الساعة لآتية ) ، أي : فلا تهتم يا محمد بأعمال الكفرة ، فإن الله لهم بالمرصاد ، وقوله عز وجل ، ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) : ذهب ابن مسعود وغيره إلى أن السبع المثاني هنا هي السبع الطوال : " البقرة " ، و " آل عمران " ، و " النساء " ، و " المائدة " ، و " الأنعام " ، و " المص " ، و " الأنفال " مع " براءة " ، وذهب جماعة من الصحابة ومن بعدهم